أخطاء يجب عليك الوقوع بها عند إطلاق مشروعك الناشئ

يمر رائد الأعمال في رحلته لإطلاق المشروع الريادي بالكثير من الأخطاء. بعض تلك الأخطاء يجب تجبنها وذلك لكي لا “تعيد اختراع العجلة”. لكن بعض الأخطاء يجب أن تقع بها بنفسك إما لأنها مهمة لنجاح العمل أو مهمة لزيادة خبرتك أو لأسباب أخرى.  وهذا ما سنوضحه في هذه المقالة

العلاقة لا تعني السببية Correlation is not Causation

حيث نمر بالكثير من العثرات والأخطاء والتجارب الفاشلة. ومع الوقت والتعلم من هذه التجارب والقدرة على تجاوزها نقترب أكثر من النجاح. والبعض سينجح بالفعل. بناء على ذلك يستحيل أن يحدث نجاح دون أن يحدث بعضا من الفشل هنا وهناك. وبسبب هذه الخبرات المتراكمة التي أدت للنجاح، يأتي “الناجح” ليخبرنا عن نجاحه، ويلخص لنا الدروس في “كيف سننجح؟”.

وللأسف، الكثير من تلك الدروس التي يعطيها الناجحين ليس لها قيمة. فمبدئيا، كونك نجحت، لا يعني بالضرورة أنك تعرف “كيف نجحت”. والسبب العلمي لهذه المشكلة (عدم قدرة رائد الناجح على نقل تجربته في النجاح) هو أن العلاقة لا تعني السببية Correlation is not Causation.

فالناجح الذي فعل س و ص ونجح، سيعتقد أن س و ص هما من سبب النجاح، وهذا يعد مغالطة منطقية. فقد يكون سبب النجاح هو س و ص و ع و ل جميعا. أو قد يكون سبب النجاح هو فقط ع و ل. لكن الناجح لم يعتقد أساسا أن ع و ل موجودين في المعادلة أساسا. لذلك فإن الخطأ وارد في إعطاء الدروس الخطأ من قصص النجاح والتركيز على أسباب جانبية غير حقيقية أدت إليه.

لا تكرر نفس أخطائي

 أحد أهم الدروس التي يعطيها الناجحين. وهو درس “لا تقع بنفس أخطائي”. حيث يسرد الناجح لأخطاء وقع بها أثناء رحلته. هذه الأخطاء تسببت بالفشل ولم تؤدي للنجاح. وبذلك يعطينا تلك الأخطاء على طبق من ذهب كي لا نكررها. تكمن أهمية تلك الدروس في أنها تساعدنا في عدم إضاعة الوقت “لإعادة اختراع العجلة”. 

بالرغم من أن هذه النصائح تبدو جذابة جدا و sexy، لكن هناك شيئ غريب فيها. أن الكثير من الناجحين يعيدون نفس تلك الأخطاء كما هي. وسنجد أن تلك الأخطاء ستتكرر دوما معهم وستبقى تلك الأخطاء ضمن قائمة “اخطاء وقعت بها وعليكم تجنبها”. ألا يعني ذلك أن الوقوع في تلك الأخطاء قد يكون هو سبب للنجاح؟

قيام الكثير من رواد الأعمال بتكرار بعض الأخطاء ألا يعني أن الوقوع في تلك الأخطاء قد يكون هو السبب للنجاح؟

فاذا افترضنا أن٥٠ ناجحا ارتكبوا نفس الخطأ (على سبيل المثال فقط بهدف التوضيح: المخاطرة غير المدروسة)، وبنتيجتها حدث فشل لهم. ثم تعلموا أن يدرسوا المخاطرات بشكل أفضل. قد يعني ذلك أن هذا الخطأ شائع ويجب تجاهله، لكنه قد يعني أيضا أن هذا الخطأ هو الذي تسبب لهم بالنجاح أساسا. فالدروس والتجربة الذي تعلمها من هذا الفشل قد تكون هي من تسبب بنجاحه.

لأوضح الفكرة أكثر سأذكر القصة التالية التي حصلت معي قبل مدة. حيث اجتمعت بشخص ليعطيني رأيه ونصائح عن أحد المشاريع التي كنت أعمل عليها. ولحسن الحظ فهو يعمل على مشروع  يستهدف نفس عملائي المستهدفين تقريبا وقد بدأ قبل ٤ سنوات ومر بالكثير من التحديات خلال مسيرته، ومشروعه الآن من المشاريع الناجحة جدا.

بعد انتهائي من الشرح قال لي: أنت متشتت بتقديم ٤ خدمات مختلفة تقريبا لعملائك. ذلك سيعني أنك ستتشتت وتفقد مصادرك وستفشل في النهاية. عليك أن تلغي جميع خدماتك وتبقي خدمة واحدة فقط وتركز  عليها. ذلك سيتسبب أيضا بعد وضوح مشروعك للفئة المستهدفة، فمن أنت من تلك الخدمات الأربعة؟

ثم تابع (وهنا يبدأ الأكشن): وأنا ارتكبت نفس غلطتك تماما قبل ٤ سنوات بأن كنت أقدم ٤ خدمات أيضا، وذلك جعلني أتشتت مما تسبب في حيرة لدى عملائي لتعريفي، وبالنهاية فقدت الكثير من العملاء. ذلك كلفني كثيرا، ولن أنجح إلا بعد أن ركزت فعلا، وهذا ما أفعله الآن.

للوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة من ذهب. فتنطبق عليها جميع المعايير لتكون كذلك. خاصة وأنه الشخص يعمل في قطاع مشابه. لكن لحظة، هو نفسه كان متشتتا، ومر بالتشتت لفترة قبل أن يتمكن من تعريف منتجه بالشكل الأفضل، وقبل أن يعرف أي تلك الخدمات هي الأفضل لعملائه! إذا هو قرر التركيز على شيء واحد في مرحلة متأخرة عندما عرف ما هو هذا الشيء، وليس في البداية. وبذلك فالتشتت كان خطوة أساسية لينجح، وليس خطوة بالإمكان الاستغناء عنها!

عدم التركيز هو غلطة فعلا لكنه من الأخطاء الأساسية للنجاح، هو سبب النجاح وليس العكس!

في الحقيقة، في ريادة الأعمال التركيز في شيء واحد صعب جدا، لأنك لا تريد أن تضع جميع رهاناتك في تجربة واحدة، بل عليك أن تقوم بعدد من التجارب وتعدلها مع الوقت ثم تركز على التجارب الناجحة وتترك الفاشلة. عدم التركيز هو غلطة فعلا لكنها من الأخطاء الأساسية للنجاح، هو سبب النجاح وليس العكس!

هذا النوع من النصائح السيئة يتكرر خاصة من الأشخاص الذين عملوا في مشاريع في نفس مجالك. فهو سيعطيك عصارة خبرته (التي ستكون سلبية عادة) عن الصناعة والعملاء وصعوبة العمل وغيرها. كما سيخبرك عن الأشياء التي عليك ألا تجربها لأنك ستفشل حتما إن جربتها كما حدث معه. هذه الخطوط الحمراء التي سيرسمها لك قد تكون هي من سيعيقك عن النجاح. فشله هو في تجاوزها لا يعني بالضرورة فشلك. 

هل بإمكاني تجنب الأخطاء في ريادة الأعمال؟

لتنجح عليك أن ترتكب مجموعة من الأخطاء. هذه الأخطاء ستعلمك وستقويك. وبالرغم من أن بعض هذه الأخطاء جانبية وبالإمكان تجنبها وعليك ألا تعيد اختراع العجلة في كل مرة، إلا أن ارتكاب البعض الآخر منها هي من سيجعلك تنجح. لذلك لا تنصح الآخرين بعدم ارتكاب اخطائك، فأنت لم تنجح إلا عندما ارتكبتها. قد تكون الدروس الأفضل هي تعلمهم في كيفية التعامل مع تلك الأخطاء

فقد يكون الدرس الذي عليك أن تتركه هو “التشتت سيتسبب في فشلك، لكنك ستمر به حتما. لذلك عليك أن تتعلم بسرعة وتعرف أي الخدمات هي الأفضل لتبدأ بالتركيز عليها وتقليل تشتيت مواردك بأسرع وقت ممكن”.

وبدلا من أي يخبرك عن الأشياء التي عليك ألا تجربها لأنه فشل عندما جربها، عليه أن يقول لك عن “الأسباب التي جعلته يفشل عندما قام بتجربة تلك الأشياء”. ذلك سيساعدك في عدم إعادة اكتشاف العجلة، والبحث عن طرق بديلة عند الرغبة في تجربتها.

أما إن لم تستطع التمييز بين الأخطاء الأساسية والأخطاء الجانبية، فلا تنصح الآخرين بعدم ارتكاب اخطائك. فنصيحتك هذه قد تحرمهم من النجاح.

By Guiddini

دعم المشروع ، خذ الركوب تحديات GDA هي وجهتك للابتكارات الذكية في مجال التكنولوجيا ، والتصميم ، وأكثر من ذلك ، مع ميزات خاصة وأسعار خاصة للمتبنين الأوائل. قم بدعم حملة ، وشارك أفكارك وملاحظاتك مع فريق المشروع - وانضم إلى المخاطر والمكافآت لإضفاء الحيوية على المنتجات الجديدة.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

S'inscrire à GDA

La plateforme de qualification préliminaire pour une nouvelle phase de défis

S'inscrire

Tous droits réservés © Génération Digitale Algérie 2020